B078

رسم الموضوعات الأسطورية

أ. هلا قصقص

مثلت الأساطير دوراً هاماً في حياة العرب قبل الإسلام، فكثرت عبادة الأوثان والأصنام، والأساطير والخوف من الطبيعة، وتعددت الآلهة، وتمازجت المعتقدات مع أفكار ميثولوجية وافدة؛ بعد ظهور الإسلام خفت هذه الظاهرة، لكن بالمقابل ظهرت أفكار بعيدة عن المحسوس، قريبة من عالم الفكر الروح، أفكار خالفت المادة وتجاوزت الطبيعة، وردت في القرآن الكريم وآياته، فكان الحديث عن الملائكة والجن والشياطين ودورهم في حياة الناس على الأرض؛ هذه الصور الميثولوجية كانت مادة حية استوحى منها الفنان الشعبي صوراً مختلفة ورسوماً رائعة مثلت فيها المخيلة الشعبية دوراً رئيسياً في تركيب اللوحة وخلق العناصر والرموز الجديدة.

  • الملائكة: ذكر الملائكة كان له استحسان كبير في حياة الإنسان، والرسام الشعبي صوّر الملائكة على شكل آدميين لهم أجنحة عملاً بقوله تعالى: (الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع)[1]؛ كما صورهم ينزلون من السماء، يشاركون المسلمين في معاركهم ضد الكفار، كما أنهم ينزلون على الرسل ويحيطون بهم في كل مناسبة، عملاً بقوله تعالى: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده)[2]. والملاك الأكثر شهرة في الرسوم الشعبية هو جبريل، لأنه في الميثولوجيا العربية هو رئيس ملائكة الرحمة، وأحد الثلاثة المصرح بهم في القرآن الكريم، وهو الذي أنزل الوحي على النبي[3]. كما يظهر في الصورة رقم(4-24)
  • الجنّ: يفترض المعتقد الشعبي أن الجن أسبق خلقاً من بني آدم، وأنها تستطيع أن تتشكل بأشكال آدمية وحيوانية، كما يسود الاعتقاد أيضاً بأن الجن تقيم في جميع الأماكن المهجورة، ويقال أن هذه الأفكار انتقلت إلى العرب عن طريق اليمن، بحكم موقعها وقربها من البحر الأحمر واتصالها بالهند وفارس. الرسام الشعبي سمع الكثير عن الجان، وحفظ صورها كما وردت في القصص والحكايات، فرسمها على شكل إنسان ولها قرون وذيل كالحيوان، كما كان الفنان الشعبي هذا النوع من الكائنات بسبب أفعالها ومهاجمتها للإنسان، ولهذا صورها تهاجم الأبطال في السير الشعبية، ولكنها تبدو دائماً مهزومة ومضرجة بالدماء، كتعبير عن انهزام الظلم والشر، فتارة تقاتل عنترة، وتارة تنازل الإمام علي بن أبي طالب. 
[1] القرآن الكريم، سورة فاطر، الآية 10
[2] القرآن الكريم، سورة النحل، الآية 2
[3] أكرم قانصوه، التصوير الشعبي العربي، عالم المعرفة، الكويت، 1995، ص:77
[4] حسن الباش، المعتقدات الشعبية في التراث العربي، دار الجليل، القاهرة، 1986، ص335
[5] أكرم قانصوه، التصوير الشعبي العربي، عالم المعرفة، الكويت، 1995، ص:85
[6] عبد الحميد يونس، دفاع عن الفلكلور. الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، 1973، ص:260

© All rights reserved 2021