دكان الأدوات الزجاجية المنزلية

أ. خلدون الشيشكلي

مهنة بيع الأدوات الزجاجية المنزلية مهنة تستدعي الحرص والحذر، وعدم الخطأ لأن أي خطأ ولو كان صغيراً قد يؤدي لكسر البضاعة، اللهم إن لم يؤد لجرح وإيذاء البائع أو الزبون. وتعتبر الأدوات المنزلية الزجاجية أفضل الأنواع الصحية المستعملة فعلاً، لانعدام تأثيرها السلبي على صحة الإنسان، ومن النوع الممتاز بل والمثالي لحفظ جميع المواد الغذائية بلا استثناء، كانت تلك الدكاكين تحتوي وتحفل بمتنوع ومتعدد أشكال وطرز وقياسات ومواصفات السلع والأصناف والأدوات الزجاجية المنزلية فعلاً، فمن صنف القطرميزات وحده مثلاً كانت هناك: القطرميزات المربعة، وذات الغطاء الذي كان معدنياً، وصار مؤخراً بلاستيكياً، وكان منها ستة قياسات على الأقل، كمان كان من نفس تلك الفئة (ذات الغطاء) قطرميزات مضلعة ومخصورة من الوسط، والمخصورة من الأسفل، والمتطاولة والاسطوانية، والمحدبة الأطراف، وكذلك الاسطوانية ذات القاعدة الكبيرة والعنق المائل، وكان من تلك الأصناف من القطرميزات ما له أغطية زجاجية جميلة، وكذا الحال بالنسبة لأباريق الماء التي لا حصر لأشكالها، لكنني أذكر بعضاً من أنواعها ومنها ما كان يسمى أباريق (الزرنقة) ذات (الزنبوعة أو الزلومة) صبابة الماء النافرة المخروطية. وقد كانت بعض تلك الأباريق تكسر أمام عين الشارب إن لامست شفتاه (لزنبوعة) الصبابة. أباريق شرب الماء ذات الميزاب الكبيرة والوسط والصغيرة، وأباريق الشراب المزرخفة أو الملونة وكانت تتبعها 21 كاسة بنفس الزخارف أو الألوان، وكان من الكؤوس ما هو مخصص للماء أو للشراب العادي، ثم أشكال للفراغات التي سيملؤها الشراب، وقياسات وسماكات وكاسات الشاي وصحونها. ثم القناني التي تبدأ من الصغيرة جداً حتى الكبيرة جداً التي كانت تسمى (الألفية) ، وهي ذات لون أخضر زيتي أو بني لحجب الضوء منعاً لفساد المواد الموجودة، والدبجانات، و(الكازات) قناديل الكاز وزجاجاتها، وزجاجات اللكس، والصحون من الصغيرة جداً للكبيرة جداً، ومثلها الجاطات والزبادي والممالح وعصارات الليمون وقطرميزات تربية السمك المستديرة المخصورة، و(الفازات) الخاصة بالزهور، ودنان الزيت، والسكريات، وصحون ضيافة الفواكه ودمجانات كبيرة تغلف بالقش حتى لا تنكسر ووو.. كان على البائع حف بعض فوهات أصناف بضاعته بالمبرد كل لا تجرح حوافها الحادة أو غير الناعمة الزبون. وكانت هناك أصناف كثيرة تصنع من رقيق الزجاج السريع العطب كالقطرميزات المخصورة، وكؤوس الشاي المخصورة أيضاً، والتي كان على من يصب فيها الشاي الساخن جداً وضع ملعقة معدنية قبل عملية الصب كل تمتص الملعقة صدمة الحرارة ولا ينكسر الكأس. بائع الأدوات الزجاجية المنزلية بائع حريص ومغامر معاً متخصص ببيع ما يمكن أن يكسر معه قبل بيعه للزبون ويخسر فيه ثمنه وتعبه ووقته. زبائن دكان بيع الأدوات الزجاجية كل الناس، لأنه لم يمكن هناك بدائل عنه أفضل منه ولعله لا زال.

© All rights reserved 2021