دكان البسطونات والخيرزانات والعصي

أ. خلدون الشيشكلي

سقى أيامك، أيام البسطونات الأنيقة، وخيرزانات المباهاة، وعصي الأبضايات ومشايخ الحارات والضيع، في  تل كالدكاكين التخصصية، كان الزبون يجد بغيته من متعدد أنواع وأشكال وألوان وأجناس البسطونات: البسطون كلمة فرنسية هي باتون ، والمقصود بها العصي الجميلة جداً، وهي مستقيمة العود ناعمة الملمس، تنتشر بمبقب منحني على شكل ربع أو ثلث أو نصف دائرة، أو زاويتين منحنيتين بشكل قائم تزود بطرف مطاطي أحياناً منعاً للصوت والتزحلق، وفي بعض الحالات قد تكون ذات زاوية واحدة، في أحيان كثيرة كانت البسطونات تنتشي بأيد منحوتة أو معدنية على شكل رأس حيوان، أو طائر جارح، أو ثعبان، أو بزخارف  غنية ، بعض أجسام البسطونات كانت تغطى بزخارف بالصدف، أو بخيوط القصدير أو النحاس أو الفضة أو الذهب أو بالعاج أو بالعظم أو بالموازييك وطبعاً ستطلى إما بلون شفاف جميل يتضمن إبراز خامة الخشب الطبيعية. أو الزخارف التي تزينه وتحيطه بطبقة واقية شديدة اللمعان، أو قد تطلى بألوان غامقة غير شافة، ويجب أن تتميز باللمعان. البسطونات كلمة أعجمية تعني الأسطوانات الملساء، وكانت جل استعمالاتها استعراضية بحيث تكمل أناقة وتميز حاملها أيام زمان، وتعطي انطباعا بالجاه والعظمة، ومنها ما كان يستعمل كغمد للسيف عند الحاجة، ومنها العصي المنتهية بمسمار تستعمل من عمال التنظيفات، ومنها عصى الماريشالية التي تختص فئة من القاضة، العصي: وكانت إما قصيرة أو طويلة، وقد تكون رقيقة القوام أو غليظة، لكن السائد منها أيام زمان كان القصير الرقيق، وكان للبعض منها (أنشوطة) حمالة جلدية، وكان لها بعض الاستعمالات كالهش على الخيل إن كان صاحبها خيالاً أو سائساً ، وإن كان لصاحبها رتبة عالية بالجيش، صارت تعرف بما يسمى عصى المارياشالية، ويمكن حملها تحت الإبط، كما واستعملت في الماضي من قبل مشايخ الحارات أو الضيع أو الكتاتيب. أو زكرتية الحارات وأبضايات الأحياء، كما يمكن استعمال العصي لمكن يتوكأ عليها لوهن من كبر السن أو لعز في السن، أو لتلمس الطريق من قبل ضعيف أو كفيف البصر. الخيرزانات: وهي عصي رقيقة مرنة من قصب الخيرزان اللين، وقد تكون إما معقوفة النهاية كما البسطون، أو ضخمة النهاية على شكل مقبض أملس. العكاكيز: عصي غليظة طويلة على الغالب، ذات خشبة مستعرض في نهايتها تمسك باليد للتوكؤ عليها أو قد تكون أطول لتصل إلى ما تحت الإبط، لتحمل وتحل محل القدم أو كامل الرجل في حال إصابتها بكسر أو شلل أو تشويه أو ربما بتر، وقد تكون العكاز مزدوجة  العصي ، وتشكل مثلثاً متساوي الساقين، ولها عوارض للتقوية، وقد تغلف مستعرضتها العادية بالإسفنج والجلد، ونهايتها السفلية بأسطوانة معدنية زيادة في متانتها وتحملها لثقل جسم المتكأ عليها ووعورة الأرض. بائع البسطونات والعكاكيز والخيرزانات والعصي خبير في مجاله وعارف باحتياجات زبائنه وكيف يحببهم بما يصنع لهم، علهم يشترونه.

© All rights reserved 2021